الزركشي

45

البحر المحيط في أصول الفقه

منها مجملا خفيا ثم قال الماوردي ومن المجمل ما لا يجب بيانه على الرسول كقوله لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله فأجمل فيه النفقة في أقلها وأوسطها وأكثرها حتى اجتهد العلماء في تقديرها وسئل عن الكلالة فقال آية الصيف فوكله إلى الاجتهاد ولم يصرح بالبيان . قال : واختلف أصحابنا في هذا البيان الصادر من الاجتهاد هل يؤخذ قياسا أو تنبيها وجهان : أحدهما : يؤخذ تنبيها من لفظ المجمل وشوهد أحواله لأنه عليه السلام قال لعمر يكفيك آية الصيف فرده إليها ليستدل بما تضمنته من بينة وشواهد . قال والثاني أن يؤخذ قياسا على ما استقر بيانه من نص أو إجماع لأن عمر سأل عن القبلة فقال أرأيت لو تمضمضت فجعل القبلة بغير إنزال كالمضمضة بغير ازدراد . ا ه‍ . وما ذكره في الأول من التمثيل بالنفقة يمكن المنازعة فيه فإن بيانها قد ورد في قضية هند حيث قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فبين الإجمال في الآية بالكفاية . . مسألة [ حكم المجمل ] وحكمه : التوقف فيه إلى أن يرد تفسيره ولا يصح الاحتجاج بظاهره في شيء يقع فيه النزاع قاله الأستاذ أبو إسحاق وقال المازري إن كان الاحتمال من جهة الاشتراك واقترن به تنبيه أخذ به وإن تجرد عن تنبيه واقترن به عرف عمل به وإن تجرد عن تنبيه وعرف وجب الاجتهاد في المراد منها وكان من خفي الأحكام التي وكل العلماء فيها إلى الاستنباط فصار داخلا في المجمل لخفائه وخارجا منه لإمكان